أبي جعفر النحاس

19

اعراب القرآن

لأنها غير مهموزات وعلى هذا قال ابن عباس : الريّ المنظر . والمعنى : هم أحسن أثاثا ولباسا ، والوجه الثاني أن يكون المعنى أنّ جلودهم مرتوية من النعمة فلا يجوز الهمز لأنه مصدر من رويت ريّا ، وفي رواية ورش : وريّا ، ومن رواه عنه ورئيا بالهمز فهو يكون على الوجه الأول . وقراءة أهل الكوفة وأبي عمرو من رأيت على الأصل وقراءة طلحة بن مصرف وريا بياء واحدة مخفّفة أحسبها غلطا ، وقد زعم بعض النحويين أنه كان أصلها ورئيا ثم حذفت الهمزة والزيّ الهيأة : والقراءة الخامسة على قلب الهمزة . حكى سيبويه راء بمعنى رأى . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 75 ] قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قيل : المعنى : فليعش ما شاء فإنّ مصيره إلى الموت والعذاب . حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ . قال أبو إسحاق : هذا على البدل من « ما » والمعنى : حتّى إذا رأوا العذاب أو الساعة . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 78 ] أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ألف الاستفهام وفيه معنى التوبيخ ، وحذفت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 80 ] وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وَيَأْتِينا فَرْداً على الحال . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 87 ] لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) فيه تقديران : أحدهما أن يكون « من » في موضع رفع البدل من الواو أي لا يملك الشفاعة إلا من اتّخذ ، والتقدير الآخر : أي يكون من في موضع نصب استثناء ليس من الأول . والمعنى : لكن من اتّخذ عند الرحمن عهدا بأنّه يشفع له ، والمعنى عند الفراء « 1 » لا يملكون الشفاعة إلا لمن اتّخذ عند الرحمن عهدا ، ليس أنّ اللام مضمرة ولكن المعنى عنده على هذا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 88 ] وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم وَلَداً بفتح الواو واللام ، وقرأ سائر

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 172 .